الخميس، 20 مايو، 2010

الخطاب الإعلامي ... وميثاق الشرف

الخطاب الإعلامي ... وميثاق الشرف


الخطاب الإعلامي ... وميثاق الشرف

بقلم الدكتور زهير عابد

في ضوء التحديات العالمية وثورة الاتصالات التي تواجه المجتمع العربي عامة والمجتمع الفلسطيني خاصة ، برزت أدوار جديدة ألقيت على عاتق الإعلام لخلق ثقة ومصداقية تبادلية بين الإعلام العربي والمواطن المتلقي والمستمع المشاهد والقارئ لنقل وجهات النظر وعكس الصورة الواقعية والمنطقية بشفافية، فنحن نعيش في بقعة من هذا العالم كثرت فيها الصراعات والأزمات التي أدت إلى مجموعة من التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وما يحصل في فلسطين الآن ؛ يشير أن العالم لا يعرف الكثير عن الشارع الفلسطيني، وإنما يستقي معلوماته من مصادر رسمية أو أخرى لا تمثل الفلسطينيين ولا وسائل الإعلام الفلسطينية الرسمية وغير الرسمية لأسباب كثيرة منها: عدم ثقته بمصداقية وشفافية الإعلام العربي بشكل عام والفلسطيني بشكل خاص ، بسبب عدم استقلالية الإعلام في التعبير عن وجهة نظر الشارع الفلسطيني الحقيقية – وثانيا" لا زال إعلامنا الفلسطيني يتأرجح بين قطبي مجال مغناطيسي متنافر .

كثير من الهموم الصحفية تحيط بنا ولطالما شكلت لنا كإعلاميين وصحفيين أرقاً كبيراً، أكثر هذه الهموم والمنغصات تتمثل في مدى تمسك الصحفي في مجتمعاتنا العربية بأخلاقيات مهنته السامية وحمله لهموم الأمة العربية ومجتمعه العربي، ومدى تحكيم ضميره الإنساني وراقبته الذاتية في مهنية عمله الصحفي .

والمشكلة الأساسية تتمثل في مدى وعي والتزام إعلاميونا بأخلاقيات مهنتهم السامية وما تفرضه عليهم هذه المهنة من الحفاظ على خصوصية الأفراد والحفاظ على أسرارهم والعمل بحيادية ومهنية والمسؤولية الاجتماعية للصحافة ودورها في خدمة المجتمع. إن أكثر المشاكل التي أثيرت في مجتمعاتنا البشرية قاطبة كان سببها عدم التزام الصحفي بأخلاقيات المهنة وبعادات وتقاليد المجتمعات.

إن مسألة أخلاقيات العمل الصحفي هامة جداً ومسؤولية مجتمعية كبرى واقعة الأساس على الصحفي نفسه ووعي بالصحافة ورسالتها المجتمعية السامية وضميره المهني الصرف ومدى تمسكه بما تفرضه عليه هذه المهنة من مهام.

فأخلاقيات المهنة تؤثر بشكل فعال على القائمين بالاتصال، أو تحمي التدفق الحر الإعلامي. فان الفرد كائن حي عقلاني وأخلاقي وان أخلاقياته تحدد له ما يجب عليه المحافظة فالإعلام كمهنة تقوم على أسس من الأخلاق واجب التحلي بها لكل فرد يمتهنها، فقبل أن نتطرق إلى أخلاقيات المهنة يجب أن نتعرف أولاً على القضايا التي تمس الإعلام والتي يجب يتمسك الإعلامي أخلاق مهنته اتجاهها مثل: السلطة والواجب، الحرية والمسؤولية والحقيقة، والتعددية، الاختلاف، الصالح العام، واحترام الآخر وهي مفاهيم فلسفية، من الصعب تجاوزها حين نتطرق إلى قضايا الإعلام، لكونها تساعدنا على إدراك "المعنى" لمدا؟ لماذا نقوم بهذا العمل ولا نقوم بذاك؟ ما هي المحددات الكبرى لأفكارنا وسلوكنا؟ ما هي نوع القيم أو المسؤولية أو الأخلاق الواجب الالتزام بها في ممارسة الإعلام؟ ومن الذي يحددها؟ أين تبدأ وأين تقف حرية التعبير؟ كيف تضمن التعددية والاختلاف والعدالة والصحة.

والمطلوب منا كإعلاميين التمسك بأخلاقيات مهنتنا السامية والعمل على نشر مبادئها في أوساط الجيل الإعلامي الجديد من أجل خلق صحافة واعية تحمل هموم المجتمع، والمطلوب أيضا العمل على خلق جيل واعي بالرسالة المجتمعية الخيرية للصحافة ودورها في بناء مجتمع قويم خالي من الأمراض المجتمعية العصرية.

ومن هنا تأتي أهمية أن نحمل مسؤولية إيجاد ميثاق شرف إعلامي فلسطيني شامل- يوصل ويحلل المعلومة بمصداقية ويعبر عن وجهة نظر إعلامية فلسطينية حقيقية- في ظل قوانين وأنظمة ومواثيق إعلامية تصون وتحمي الإعلامي والإعلامية الفلسطينية وحقهم في الوصول إلى المعلومات دون مسائلة الرقيب إلا في حال عدم التقيد والالتزام بميثاق الشرف الإعلامي الفلسطيني .

وأن نأتي إلى كلمة سواء تسهم في درء الفتنة وتكون عند جراحات الوطن بالمسؤولية التي تؤهلها لدعم مشروع الميثاق، وتكون أكثر إقداماً على بلورة منهج إعلامي يحرض على المحبة ويدعو إلى نبذ الفرقة ، ويجهر بالحاجة إلى مزيد من الوئام والتصالح .

ميثاق شرف بسيط ولكنه فعال في رفض التشهير وتصفية الحسابات والتحريض على الكراهية وكتابة الشائعات والأخبار غير الموثوقة ، وهذا الميثاق لن تكون له سلطة تنفيذية طبعاً ولكن الوسيلة التي لا تلتزم بهذا الميثاق تكون قد وصفت نفسها بأنها بعيدة عن المصداقية الإعلامية ، وبالتالي يترك للقارئ الفطن مهمة تمييز الأخبار الملفقة والتعليقات التي تشكل حملة مبرمجة ضد الأشخاص.

و تتمتع بالقوة والحماس والمبادرة والتأثير القوي في الرأي العام ؛ مما قد يؤدي ببعض وسائل الإعلام الفلسطينية الغير مسئولة بترويج الشائعات وخلق الأزمات ، وأن هناك وسائل تبث إرسالها أو تكتب ، وهي تعلم ماذا تفعل ودورها معروف ومدفوع الأجر ؛ وتحاول خلق صراعات فلسطينية بلا مبرر وإعلام يبث أفكار عرقية وحزبية وأفكار جاهزة من المطبخ الغربي ولا تتناسب ومجتمعاتنا ليتبناها الرأي العام العالمي عن مجتمعنا وهي في الأصل ليس من قيمنا وعاداتنا

وتعميق العلاقات الاجتماعية وتأكيد السلوك الاجتماعي المقبول وتأكيد الأصالة والمعاصرة والحرص على مواكبة العصر؛ لذلك نؤكد على المطالبة بضرورة وضع قواعد وتشريعات وقوانين صارمة تحكم الإعلام الفلسطيني يعد إنقاذاً وإنصافاً للمشاهد والقارئ الفلسطيني ، وأن تكون ملزمه الإعلاميين الفلسطينيين بمقتضاها بعدم الإضرار بالسلوك وتخدم المجتمع، وخاصة البعد عن ثقافة الكراهية .

ولكن مع وجود ميثاق يحكم العمل الإعلامي وتلتزم ببنوده وقراراته حتى لا تخرج على تقاليد وقيم الشعوب العربية والإسلامية، وتطبيق تلك القواعد والقوانين التي تلزم بالضوابط الشرعية والأخلاقية المتمثلة في ميثاق شرف إعلامي يتناسب مع طبيعة الإعلام .

والسماح لموجات من الردود والتعليقات الهجومية والتحريضية على أشخاص وسياسيين وكتاب وإعلاميين واقتصاديين ونواب لا يعتبر إعلاما بقدر ما هو بحث سريع عن الانتشار الشعبي من خلال الشائعات والتحريض وتفريغ الكراهية.

حيث يقوم الإعلام على حقين، حق التعبير وحق الاطلاع، وهو يكمن بالتالي في صلب كل نشاط إنمائي على صعيد المعرفة والثقافة والتربية، ولذلك تعين عليه أن يعمل على تأكيد القيم الدينية والأخلاقية الثابتة، والمثل العليا المتراكمة في التراث البشري، وأن ينشد الحقيقة المجردة في خدمة الحق والخير، ويسعى إلى شد الأواصر وتعميق التفاهم والتفاعل والتبادل مادياً ومعنوياً في المجتمع العربي والدولي.


 
يهدف الميثاق إلى إيجاد ثوابت وطنية ومبادئ أساسية وأخلاقيات مهنية وسلوكيات يتبعها العاملون في المرئي والمسموع إلى تشجيع التعددية واحترام الرأي والرأي الآخر والالتزام بالمصداقية والدقة والحيادية والموضوعية والمسؤولية المهنية في العمل الإعلامي ، كما يجب أن يشمل على عدد من المنظومات والضوابط ضرورة مراعاتها والاسترشاد بها في عملهم .



وكذلك يهدف إلى تنظيم قطاعات الإعلام بالتعاون مع الجهات المعنية تنظم المسؤولية الذاتية لوسائل الإعلام والعاملين فيها بصورة تعزز المهنية وتحمي حقوق الأفراد وتحافظ على المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام .وأن يتضمن هذا الميثاق أسساً تراعي الثوابت الإعلامية وتشير للمبادئ الأساسية وأخلاقيات المهنة إضافة لسلوكيات العمل الإعلامي للالتزام بها في عملهم وصولاً إلى صناعة إعلامية حديثة تعزز الحريات الإعلامية والنهج الديمقراطي والتعددية بما يتوافق مع الرؤية الملكية للإعلام التي يسعى الإعلام إلى تحقيقها .باعتبار أن الإعلام سلطة رابعة وعنصر حاسم في البناء الديمقراطي ، يمارس أدواراً جوهرية في بناء المجتمع ، وتطوير منظومة القيم ، وتشكيل المعرفة والاتجاهات والممارسات ، إلى جانب كونه علما راسخا ، وصناعة متطورة ، ورافدا اقتصاديا بالغ الأهمية ، ومجالاً استثمارياً رحباً. وتم التأكيد في تقديم الميثاق على ان بناء إعلام حديث ، يتم من خلال تشجيع التعددية ، واحترام الرأي والرأي الآخر ، في مناخ من الاستقلالية والحرية المسؤولة ، والتعبير عن الوطن بكافة فئاته وأطيافه وعكس إرادته وتطلعاته ، وممارسة الأداء الإعلامي بصورة تقوم على المصداقية والمهنية والتميز والإبداع والتنوع والجودة في المحتوى ، كما تأخذ بعين الاعتبار التقنيات الحديثة وصناعة الإعلام.


وأن يكون مضمون هذا الميثاق يحتوي على : الالتزام بحق المواطن في المعرفة من خلال التدفق الحر للمعلومات والأخبار ، وضمان حق الحصول عليها بما لا يمس المصالح العليا للوطن ،وعدم المساس بالوحدة الوطنية والأمن الوطني،وكذلك الامتناع عن الإضرار بالنظام العام ،و.الامتناع عن التحريض على العنف والكراهية ، أو إثارة النعرات الطائفية والعرقية ، أو الحض على الإرهاب والتفرقة العنصرية أو الدينية ،أيضاً على تعزيز حرية الرأي والتعبير ، ومراعاة التعددية ، والالتزام بالمصداقية والموضوعية والتوازن والمهنية وجودة المحتوى ،واحترام المسؤولية الاجتماعية للإعلام تجاه المجتمع ، والحيادية والابتعاد عن المنافع الشخصية ، وممارسة النقد البناء وكشف مواطن الفساد والتقصير المختلفة ،و احترام حريات الآخرين وخصوصياتهم ، وصيانة حقوقهم واحترام الحياة الخاصة للأسر والأفراد ،و عدم استخدام وسائل الإعلام للتشهير وانتهاك الخصوصية للإفراد والجماعات ، واحترام الكرامة الإنسانية ، واحترام الذوق العام والاحترام المتبادل بين وسائل الإعلام المرئي والمسموع العاملة والالتزام بالمهنية وشروط الترخيص والتنافس الشريف..

هذا استناداً إلى أهمية حرية التعبير المنصوص عليها في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وخاصة المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، والمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ( ICCPR ) ، والذي يعتبر اتفاقية دولية ملزمة والأعراف الدولية ودور وسائل الإعلام في المجتمعات الديمقراطية وترسيخ وتعزيز مبادىء الحكم الجيد ولوائح ومواثيق اليونسكو وتأكيدا على أهمية دور الإعلام في ضمان حق المعرفة وتداول المعلومات ونقلها للجمهور احترام الكرامة الإنسانية .

بقلم الدكتور زهير عابد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق